أشعر أنني مهزومة من الداخل، لا تلك الهزيمة التي يراها الناس، بل هزيمة صامتة لا تترك على الجسد أثرا، وتترك في الروح ألف جرح و ألف ندبة.
أشعر أنني مكسورة وأنني أمشي بـ يومي كما يمشي الغريب في مدينة لا يعرف شوارعها؛
تائهة، خائفة، أبحث عن يد تمتد إليّ
عن صوت يقول لي: "أنا هنا، لن تواجهي كل هذا وحدك"
لكن لا أحد
لا أحد أبدا
مليئة بالخوف والخوف لا يكتفي بأن يسكنني، بل يمسك بيدي ويقودني إلى أسوأ الاحتمالات، ربنا يقودني إلى الموت!
ويجعل الغد يبدو كـشيء ثقيل لا أريد الوصول إليه.
فقدت رغبتي في الأشياء التي كانت تعنيني وصرت أؤدي أيامي كأنني أؤدي واجبا لا بد أن ينتهي ثم
أنتظر الليل لا حبا في النوم، بل لأنني أريد أن ينتهي هذا اليوم فقط.
أريد أن أغلق عيني، وألا أضطر أن أقضي بضع ساعات أخرى و أنا أفكر،
أخاف
أقاوم
ابكي بصمت
أنام وليس في قلبي أمنية واحدة للغد، ولا شوق ليوم جديد
أغمض عيني و اتمنى أن تكون الليلة الأخيرة، ألا يكون هناك المزيد من الأيام الثقال
ابحث عن مكان في نفسي لم يصل إليه الانكسار بعد؟
عن شئ في داخلي ما زال حيا يستطيع أن يقاوم السقوط و يقاوم الانكسار و الهزيمة؟
لكنه غير موجود.
آتساءل ماذا عن نهاية الطريق؟
ربما أنا فقط متعبة إلى الحد الذي جعلني أظن أن الطريق قد انتهى؟
أو ربما اوشكتُ أنا على الإنتهاء؟
لا أملك إجابات لكل هذا الخوف، و لا أملك أن أدفع هذا الخوف عني !
لكنني وددت لو أن يدا تمتد إلىّ تضمد كل هذه الجراحات لو أن قلبا يعانقني فأهدأ؟
لكن لا أحد ...
ربما يكفيني الليلة أن أتنفس دون تأتيني نوبة الهلع، دون أن يخفق قلبي بشدة.
ربما يكفي أنني مازلت على قيد الحياة رغم رفضي لها ،
ربما يكفي أنني انهض كل يوم رغم أنهزامي و بكائي الشديد أول كل نهار و انا ابحث عن شئ يغري بالبقاء إلى الليل ؟
يكفيني أني أقاوم رغبتي في الرحيل كل ليلة و أنا وحدي
وحدي تماما.


