الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

هزيمة

 




أشعر أنني مهزومة من الداخل، لا تلك الهزيمة التي يراها الناس، بل هزيمة صامتة لا تترك على الجسد أثرا، وتترك في الروح ألف جرح و ألف ندبة.

أشعر أنني مكسورة وأنني أمشي بـ يومي كما يمشي الغريب في مدينة لا يعرف شوارعها؛

تائهة، خائفة، أبحث عن يد تمتد إليّ

عن صوت يقول لي: "أنا هنا، لن تواجهي كل هذا وحدك"

لكن لا أحد 

لا أحد أبدا 

مليئة بالخوف والخوف لا يكتفي بأن يسكنني، بل يمسك بيدي ويقودني إلى أسوأ الاحتمالات، ربنا يقودني إلى الموت!

ويجعل الغد يبدو كـشيء ثقيل لا أريد الوصول إليه.

فقدت رغبتي في الأشياء التي كانت تعنيني وصرت أؤدي أيامي كأنني أؤدي واجبا لا بد أن ينتهي ثم

أنتظر الليل لا حبا في النوم، بل لأنني أريد أن ينتهي هذا اليوم فقط.

أريد أن أغلق عيني، وألا أضطر أن أقضي بضع ساعات أخرى و أنا  أفكر،

 أخاف

 أقاوم

 ابكي بصمت 

أنام وليس في قلبي أمنية واحدة للغد، ولا شوق ليوم جديد 

 أغمض عيني و اتمنى أن تكون الليلة الأخيرة، ألا يكون هناك المزيد من الأيام الثقال

ابحث عن مكان في نفسي لم يصل إليه الانكسار بعد؟

عن شئ في داخلي ما زال حيا يستطيع أن يقاوم السقوط و يقاوم الانكسار و الهزيمة؟

لكنه غير موجود.

آتساءل ماذا عن نهاية الطريق؟

ربما أنا فقط متعبة إلى الحد الذي جعلني أظن أن الطريق قد انتهى؟

أو ربما اوشكتُ أنا على الإنتهاء؟

لا أملك إجابات لكل هذا الخوف، و لا أملك أن أدفع هذا الخوف عني !

لكنني وددت لو أن يدا تمتد إلىّ تضمد كل هذه الجراحات لو أن قلبا يعانقني فأهدأ؟

لكن لا أحد ...

ربما يكفيني الليلة أن  أتنفس دون تأتيني نوبة الهلع، دون أن يخفق قلبي بشدة.

ربما يكفي أنني مازلت على قيد الحياة رغم رفضي لها ،

ربما يكفي أنني انهض كل يوم رغم أنهزامي و بكائي الشديد أول كل نهار و انا ابحث عن شئ يغري بالبقاء إلى الليل ؟

 يكفيني أني أقاوم رغبتي في الرحيل كل ليلة و أنا وحدي 

وحدي تماما.

الخميس، 25 يونيو 2026

قيد

 




لا أحد يعلم كم من السنوات التي عشتُها والقلقُ يسكن قلبي، يعتصره كلما حاول أن يستريح، ويُثقله كلما ظن أنه نجا. 

وحدك يارب تعلم كم مرة أرهقني الخوف حتى قيّد خطاي، و تمنيتُ لو تتوقف الحياة !

و صرتُ لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يحيا دون أن يرتجف من الغد، وكيف يعيش دون أن يثقل روحه بما لم يقع بعد!

لقد عجز الجميع عن إسكات تلك الأصوات  في داخلي، حتى تلك الطبيبة التي رجوتها أن تجد لروحي مخرجا، والتي دفعتُ لها المال كي تفعل، لم تفعل !

تعلم يارب أني ما تركتُ موضع استجابة إلا وسألتك أن تشفِ صدري، وأن تهبني سكينة وطمأنينة و تأخذ بيدي إلى الأمان. 

دعوتُ كثيرًا حتى أوشكتُ أن أظن أن هذا القلق هو ابتلائي الذي سأحمله ما حييت.

حتى تغيّر دعائي، فصرتُ أقول: يا رب، إن لم يحن بعد موعد الفرج، فارزقني قوة الاحتمال، و كن معي!

وإن كان في علمك أن ساعة الرحمة قد اقتربت، فانزع هذا القلق من قلبي نزعا لا عودة بعده، واقتلع الخوف من جذوره، وبدّل وحشتي سكينة، واضطرابي يقينًا.

 وإن كانت الأصوات كلها قد خفتت من حولي، فإنني ما زلت أرجو صوت السكينة حين تبعثه في صدري. فأنت وحدك القادر على أن تقول لهذا القلق: انتهِ، فينتهي.



الأحد، 14 يونيو 2026

ملاذ

كيف لي أن أشرح لكِ ما يحمله قلبي ؟

كيف أخبركِ أنكِ لستِ شخصًا عابرًا في حياتي، بل حياة كاملة؟

أحيانًا أشعر أنكِ لم تعودي في قلبي، بل صرتِ جزءًا منه، حين أنظر إليكِ أشعر أنني أنظر إلى قلبي!

منذ التقينا في المرة الأولى و إلى اليوم و أنا أتعجب كيف استطاع إنسان أن يصبح بهذا القدر من الجمال، و أن يحوي كل هذا الدفء ؟

كيف لعناقكِ أن يحمل الطمأنينة و السكينة، كأن أعباء الحياة كلها تتلاشى للحظة ؟

وكيف لذراعين أن يمنحاني كل هذا الأمان؟

كيف لي أن اشرح لكِ؟



الأحد، 16 أبريل 2023

2/4/2023





كيف لأمل طال انتظاره أن يتحول لألم و أن نقول ليته لم يكن ؟!

كيف لبكاء الفرح أن يتحول بكاء حزن!

كيف تكون الحياة بهذا السخف و هذا الغدر !

الحياة التي لا تتغير أبدا 

الأمل  الألم

الحياة  الموت

الفرح   الحزن 

الحلم   الكابوس 

تحولت كل كلمة لمضادها بين طرف عين و انتباهها ، بين شروق شمس و غروبها!

كل شئ على ما يرام ... 

ثم ماذا؟

لقد انتهى كل شئ ! 

نعم هكذا  كلمة تحطم وتهزم!


أن تخدر آلام النفس آلام الجسد و يا لها من آلام !


عند هذا اليوم صار باهتاً كل شئ و عاد كل شئ لنقطة البداية و الانتظار من جديد ، تلك النقطة التي حاولت أياماً و شهوراً أن اتجاوزها حاولت مراراً فك عقدتها و لكنها ما انفكت إلا لتضيق ثانية 

و ينكشف أمامي وجه الأشياء الحقيقي الذي ما أردت رؤيته ...

و تنطق الألسنة بما تضمره نفوسهم و لو ظلوا عمرا ما استطاعوا محو ذاك الأثر من نفسي و قلبي أبداً

أتجرحني ثم تضمد لي الجرح؟

تهزمني ثم تربت على كتفي!

و أنا التي ما أردت فعل شئ يعاكس رغبتك بالرغم من إصرار الجميع حولي !

و لكنك و بتلك الكلمات و بكل قوتك و أنت لا تدري أو ربما تدري  تدفعني للبعد دفعا و تصر على اتساع الفجوة بيننا !

و يأبى نصل كلماتك إلا أن يمزقني و أنت لا تبالي كما كنت و ما زلت لا تبالي!


لا ألومك فأنا أعلم أنك مغرور بحلمي و صفحي و لكن اليوم حتى و إن عفوت ف لن أنسى 

أو ربما  لا أريد أن أنسى !

و مع كل هذا يبقى يقيني أنك ستعود باحثاً عني و بالرغم من أني هنا قريبة و سأظل قريبة لكن أخشى ألا تجدني وأنا بجانبك ،أخشى أن أراك بعيني و لا أراك !


لله صبري و لله ألمي و وجعي ، و لعل أياماً قادمة تحمل بين ركامها جبراً و عوضاً و عسى ألا يمضي العمر في وحشة و ضياع و أن نصل للنهاية دون وجع أخر !


 




 

السبت، 4 يونيو 2022

رائحة الذكريات



بعض الأماكن ليست مجرد جدران ، بعضها يمثل لنا حياة 

حياة بكل تفاصيلها.. 

حكايات و حكايات نُقشت على كل جدار فيها، لونت تلك الأماكن و جدرانها 

تأبى الأماكن في كل لحظة نمر عليها إلا  أن تذكرنا بهم 

بكل يوم مر علينا معهم 

يوم أمسكوا بإيدينا في قارعة الطريق حتى نعبر

يوم كفكفو دموعنا 

و يوم الرحيل و الدموع تسكن عيناي و ظل الفراق يقترب منا! 

مازالت ترتسم ملامحهم على كل شبر في تلك الأماكن،  يفوح منها عبق ذكرياتنا معاً 

ذكريات نستنشق رائحتها عبر قلوبنا 

ضحكاتهم و أصواتهم، لمسة أيديهم بدفئها و حنانها 

حتى عتاب أعينهم يوم الرحيل مازال محفوراً في تلك الأماكن 

و كأن الأماكن تعاتبنا على رحيلنا و نحن المجبرون عليه! 

وكأننا نعاتب كل جدار و كل درب كُتب عليه أننا مفارقون لا محال! 

لم أكن أحب تلك الأماكن إلا لأنها جمعتني بهم يوما ما 

ثم يمضي العمر بنا سريعاً و أود لو دفعت ما بقى من عمري لأعيد  الأيام و أهلها

و تعود يد حانية  تشبثت بها طويلا في تلك الطرقات و داخل الحجرات و ما عهدت منها إلا حبا و رحمة بي، و ذراعين طالما التفت حول قلبي تضمه كي يهدأ من خوفه 

و كل خوفي حينها أن تفارقني! 

و لا يبقى لي سوى ألم الذكريات و رائحتها و مرارتها 

و كلي يقين أني لن أجد مثلها و لن يعادلها أحد فالجميع دونها متساوون! 

و ما تزيدني الأيام إلا حنيناً و لهفة و بكاءاً 

و يردد قلبي   مؤلمة هي الذكريات، مؤلمة في كل الأحوال! 







الاثنين، 17 يناير 2022

هنا مررت يوما

 

      تمطر السماء وكأنها تعانق قلبي تارة وتمسح على هذا الوجع الذي كنت اهابه ... فاليوم أودع هذا القصر المشيد ... هذه الجدران والطرقات ... تلك الأنفاس الدافئة والقلوب التي رويت حبا ... أترك ذكريات تربو على ال ٢٤ عاما ... اتركهم وكأني اترك معهم انفاسي فأجدني بعدهم متعبة مشتتة لا يرضيني غيرهم ... ولكن أمورا أخرى تدفعني لأمضي فأحمل ما تبقى وأرحل عنهم وهم في القلب أصوله وماتفرع منه .. وأشتاق لكل طريق يؤدي إليهم وأرى في قربهم الأمان  والود والكرم ؛لب المكارم وأساس المحامد ... ورغم كل اختلاف بيننا فأنا أحمد هذا الإختلاف وأرقبه بعين المقدر لفروق البشر ولطبائع الخلائق التي لولا اختلافها لما بقينا ... 

   كل الود والوفا للذين باتوا بسرائر بيضاء نقية ... ترضيهم الكلمة ويميزون بفطرتهم وبفراستهم العدو من الصاحب ... يقفون خلف الصديق  ويكونون له سندا ... 

    هذا البناء بيتي ورواد البيت أهلي ... أستودعكم الله  الذي لا تضيع عنده الودائع ... وعهدًا علي أن أروى فيكم كل جميل زرعتموه ... وأن أعود وأعود ثم أعود يوما وقبل العود لكم مني كل وفاء وكل إخلاص وعسى إن مضيت بعيدا عنكم ولم يكون لي رجوع  أن تذكروا  أني كنت هنا يوما ...

اللهم طرقا يسيرة .. يهون فيها السير ... وتكفينا فيها الوعثاء وكل سوء .. اللهم نفعا في الأرض وقبولا في السماء ومحبة منك...اللهم ودا كما عهدت خلقك .. والخلق خلقك والأمر بين أصابعك.


الأربعاء، 9 يونيو 2021

عزَّ الفراق


عام مر على رحيلك سيدي وكل يوم يمر يزداد حزني عليك و كلما أردت أن أكتب لك أو عنك اهتز قلبي و عجز قلمي تماما فلم اعتاد أن أكتب عن عظيم مثلك فأي كلمات توفيك؟

و لكني الآن سوف أحاول ربما تصلك كلماتي , التي لم تصلك و أنت بيننا !

بكيتك هذا اليوم كما لم أبكِ من قبل، بكيت أبا كان يرعاني دوما و يحوطني بدعواته لي

كان يوما ثقيلا عصيبا ظننته  لن يمر و لن يمضي  من ثقله على قلبي و نفسي ترك رحيلك في قلبي مرارة لن يمحوها الزمن أبدا..

 كنت طهرانيا جدا فاصطفاك الله جواره بعيدا عن قسوة هذا العالم و دنسه و ظلمه..

كنت طهرانيا ، كنت تقيا نقيا يعلو وجهك البشر و النور، بينك وبين الله الكثير، أحبكَ من يعرفك و من لا يعرفك و دعى لك الجميع لنطمأن عليك  أنك في جنات النعيم ؛ نعم يا طيب ألم تأتي الله بقلب سليم؟

لم يكن بيننا سوى  لقاء واحد لا أظنك تذكره و لكني لا أنساه أبدا..

تمنيت لو ألقاكَ ثانية، تمنيت لو قبلت يدك قبل أن تمضي، تمنيت لو حملت ابنتي و قرأتَ عليها بعضا من القرآن، كنت على أمل هذا كله و لكني أجلت اللقاء كثيرا..

وددت لو تمهلت قليلا لربما ألتقيتك

لم أكن أعرف  أبدا أنك سترحل سريعا هكذا و لكنك مضيت يا حبيبي لتظل تلك الغصة في قلبي ترافقني دوما حتى في نومي و شعوري أن شيئا ما نقص برحيلك و لن يكتمل..

رأيتك مرة واحدة في منامي بعد رحيلك سعدت كثيرا حينها , رأيتك مبتسما راضيا كما كنت دوما راضيا  , أرضاك الله و رضي عنك .

رحلت شهيدا أحسبك كذلك ستشفع لأهلك في نهاية الرحلة ستلتقون في جنات خلد حيث اللقاء الأبدي أعلم ذلك، و لكن خوفي ألا ألقاكَ هناك أيضا يؤلمني كثيرا و يؤرقني تمنيت  لو أني ابنتك فأكون في زمرة من تشفع لهم و لكن عزائي أني أحبك و المرء مع من أحب!

 أرجوك أن تذكرني عند ربك يا طيب كما كنت تذكرني دوما في الدنيا اذكرني عنده أن لم تجدني في الجنة فلعل الله لا يرد شفاعتك لي، و عندما نلتقي حينها ستعلم أني لم افتر عن الدعاء لك فقد  جاء دوري لأرد لك بعضا من دعواتك لي يا أبي. 

هزيمة

  أشعر أنني مهزومة من الداخل، لا تلك الهزيمة التي يراها الناس، بل هزيمة صامتة لا تترك على الجسد أثرا، وتترك في الروح ألف جرح و ألف ندبة. أشع...